محمد بن علي الشوكاني
5119
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ثم لو سلمنا عدم دليل يدل على إجبار اليهود لم يكن ذلك موجبًا لسقوط الإنكار ، ولم يعول من أقر المسلمين على ذلك من علماء هذه الديار ، إلا على نوع من أنواع المناسب ( 1 ) ، وكونه من ذلك محل نزاع ، بل كون المناسب حجة ما عدا الضروري منه قول مرجوح لمن أنصف ولم يقلد ، فكيف يصلح التمسك بذلك في مقابلة الإجماع والنصوص ولقد جعل الصادق المصدوق عامة عذاب القبر من البول ، وقال : " وما يعذبان [ 10 ] في كبير ، بل إنه كبير " ( 2 ) ، كما ثبت في بعض روايات الصحيح ، ( 3 ) ولا شك أن نجاسة العذرة أخبث من ذلك وأقذر ، وهذا بمجرده كاف في منعكم للمسلمين عن ذلك ؛ فتدبروا - طول الله مدتكم - . قال : ثم يقول بعد ذلك : إنه لا فرق عند من له فهم بين إخراج الحشوش ، ووضع ما فيها في الأموال ، وبين التقاط الأزبال ، ووضعها في ملة الحمام . وقد أباح الشرع الأول ، ولم يمنع من الثاني ، ولم يأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بإخراج الحشوش ، ولا بالتقاط الأزبال إلى الحمامات ، ولا أحد من الصحابة ، ولا الخلفاء الأربعة . أقول : إباحة الشرع الأول أعني : إخراج الحشوش ، ووضع ما فيها ممنوع والسند أنها لم تكن في المدينة في عصره ، ولا في بلاد العرب المجاورين لها ، ولهذا ثبت عن عائشة
--> ( 1 ) في هامش المخطوط ما نصه : على أنه من قسم الملغى ، لمصادمته النصوص القاضية لتحريم ملابسة النجاسة ، وهو مردود إجماعًا ، إلا ما يحكى عن يحيى بن يحيى في إفتاء عبد الرحمن بن الحكم بالتكفير بالصوم على التعيين ، وهو خلاف الإجماع كما ذكر في الأصول . - وقد تقدم ذكره وبيانه - كاتبه . ( 2 ) يشير إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم ( 1378 ) ومسلم رقم ( 292 ) وأبو داود رقم ( 20 ) والنسائي ( 1 / 28 - 30 ) والترمذي رقم ( 70 ) وابن ماجة رقم ( 347 ) . عن ابن عباس قال : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر بقبرين يعذبان فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، بل إنه كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " . ( 3 ) يشير إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم ( 1378 ) ومسلم رقم ( 292 ) وأبو داود رقم ( 20 ) والنسائي ( 1 / 28 - 30 ) والترمذي رقم ( 70 ) وابن ماجة رقم ( 347 ) . عن ابن عباس قال : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر بقبرين يعذبان فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، بل إنه كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " .